ملا محمد مهدي النراقي
56
جامع السعادات
عجز عن الايصال لغيبة الرجل غيبة منقطعة أو موته وعدم بقاء وارث له ، فليتصدق عنه إن أمكنه ، وإلا فعليه بالتضرع والابتهال إلى الله أن يرضيه عنه يوم القيامة ، وعليه بتكثير حسناته وتكثير الاستغفار له ، ليكون يوم القيامة عوضا عن حقه ، إذ كل من له حق على غيره لا بد أن يأخذ يوم القيامة عوضا عن حقه ، إما بعض طاعاته أو بتحمل هذا الغير بعض سيئاته . وما كان في ( النفس ) : فإن كانت جناية جرت عليه خطأ وجب أن يعطي الدية ، وإن كان عمدا وجب عليه أن يمكن المجني عليه أو أولياءه مع هلاكه من القصاص حتى يقتص منه ، أو يجعل في حل ، وإن عجز عن ذلك فعليه بكثرة إعتاق الرقاب ، لأن ذلك نوع إحياء وإيجاد لا يقدر لانسان على أكثر منه ، فيقابل به الإعدام والإماتة ، وعليه الرجوع أيضا إلى الله بالتضرع والابتهال أن يرضيه عنه يوم القيامة . وما كان في ( العرض ) : بأن شتمه ، أو قذفه ، أو بهته ، أو اغتابه ، فحقه أن يكذب نفسه عند من قال ذلك لديه ، ويستحل من صاحبه مع الإمكان ، أن لم يخف تهديده وزيادة غيضه وهيجان فتنته من إظهاره ، فإن خاف ذلك ، فليكثر الاستغفار له ، ويبتهل إلى الله أن يرضيه عنه يوم القيامة . وما كان في ( الحرمة ) : بأن خان مسلما في أهله وولده أو نحوهما ، فلا وجه للاستحلال إذ إظهار ذلك يورث الغيض والفتنة لأن من له شوب الرجولية لا يمكن أن يحل من خان في حرمته ووطئ زوجته ، كيف ولو أحله ورضي بذلك كان فيه عرق من الدياثة ، فاللازم لمثله أن يكثر التضرع والابتهال إلى الله المتعال ، ويواضب على الطاعات والخيرات الكثيرة لمن خانه في مقابلة خيانته ، وإن كان حيا فليفرحه بالاحسان والإنعام وبذل الأموال ، ويكرمه بالخدمة وقضاء الحوائج ويسعى في مهماته وأغراضه ، ويتلطف به ، ويظهر من حبه والشفقة عليه ما يستميل به قلبه ، فإذا طاب قلبه بكثرة تودده وتلطفه ، فربما سمحت نفسه في القيامة بالحلال ، فإن أبى أن يكون إنعامه وتلطفه من جملة حسناته التي يمكن أن يجبر بها في القيامة خيانته ، فإن كل ظلم وإيذاء وحق من حقوق العباد إذا لم يحصل صاحبه يوم القيامة